محمد الريشهري
293
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وابن عبدك ، قائم بين يديك ، متوسّل بكرمك إليك . إلهي أنا عبد أتنصّل إليك ممّا كنت أواجهك به من قلّة استحيائي من نظرك ، وأطلب العفو منك إذ العفو نعت لكرمك . إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلاّ في وقت أيقظتني لمحبّتك ، وكما أردت أن أكون كنت ، فشكرتك بإدخالي في كرمك ، ولتطهير قلبي من أوساخ الغفلة عنك . إلهي أُنظر إليَّ نظر من ناديته فأجابك ، واستعملته بمعونتك فأطاعك ، يا قريباً لا يبعد عن المغترّ به ، ويا جواداً لا يبخل عمّن رجا ثوابه . إلهي هب لي قلباً يدنيه منك شوقه ، ولساناً يرفعه إليك صدقه ، ونظراً يقرّبه منك حقّه . إلهي إنّ مَن تعرّف بك غير مجهول ، ومَن لاذ بكَ غير مخذول ، ومَن أقبلت عليه غير مملوك ( 1 ) . إلهي إنّ من انتهج بك لمستنير ، وإنّ من اعتصم بك لمستجير ، وقد لُذت بك . يا إلهي فلا تخيّب ظنّي من رحمتك ، ولا تحجبني عن رأفتك . إلهي أقمني في أهل ولايتك مقام رجاء الزيادة من محبّتك . إلهي وألهمني ولَهاً بذكرك إلى ذكرك ، واجعل همّي في روح نجاح أسمائك ومحلّ قدسك . إلهي بك عليك إلاّ ألحقتني بمحلّ أهل طاعتك ، والمثوى الصالح من مرضاتك ، فإنّي لا أقدر لنفسي دفعاً ، ولا أملك لها نفعاً . إلهي أنا عبدك الضعيف المذنب ، ومملوكك المعيب ، فلا تجعلني ممّن صرفت عنه وجهك ، وحجبه سهوه عن عفوك . إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا
--> ( 1 ) وفي نسخة : " مملول " .